|
مبارك يجرى مباحثات مع ميركيل غدا حول السلام فى الشرق الوسط ودعم التعاون الاقتصادى |
|
|
|
|
الكاتب حسام فواز
|
يعقد الرئيس حسنى مبارك جلسة مباحثات مهمة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بالعاصمة برلين غدا الخميس تناول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ، والجهود المبذولة لإحياء عملية السلام فى الشرق الأوسط.
كما يطلع الرئيس مبارك المستشارة الألمانية على جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية لدفع عملية السلام ، وضرورة تضافر الجهود الدولية لبدء مفاوضات جادة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ورفع الحصار والمعاناة عن الشعب الفلسطينى.
وتتناول المباحثات كذلك إجراءات دعم العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا فى مختلف المجالات ، خاصة ما يتعلق بزيادة حجم التبادل التجارى ، وزيادة الاستثمارات الألمانية العاملة فى السوق المصرية فى ظل الإجراءات التى نفذتها الحكومة لجذب وتشجيع وتسهيل الاستثمار ، إلى جانب تشجيع رجال الأعمال الألمان على إقامة مشروعات مشتركة فى مصر فى مختلف المجالات الإنتاجية والخدمية يخصص جانب منها للتصدير للأسواق المجاورة استفادة من الموقع الجغرافى المميز لمصر واتفاقيات التعاون الاقتصادى التى تربطها بعدد من الدول العربية والأفريقية ، الأمر الذى يسهم فى توفير مزيد من فرص العمل للشباب ونقل التكنولوجيا ورفع المستويات المعيشية للمواطنين.
وتتميز العلاقات السياسية بين البلدين بأنها علاقات بين دولتين حيث تتمتع كلتاهما بثقلها ووزنها داخل المنطق الإقليمية والجغرافية التى تنتمى إليها ، كما تربط بينهما اهتمامات ومصالح مشتركة ثنائيا ودوليا ومنها عملية السلام بالشرق الأوسط والعلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى والتعاون الأورومتوسطى ودائما ما تتبادل الزيارات بين مسئولى البلدين على مدار العام وعلى أعلى المستويات.
وتقوم العلاقات السياسية بين مصر وألمانيا على أسس تحكمها المصالح المشتركة ويعززها تنوع واسع لمجالات التعاون بين الجانبين ، وتفهم لمكانة ودور كلا البلدين فى إطار موقعهما الجيواستراتيجى ، ويؤكد الجانب الألمانى دائما على أن مصر تعد من أهم الشركاء فى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربى.
وتؤكد الزيارات المتبادلة بين كبار المسئولين فى البلدين على أهمية هذه العلاقات فى إطارها الثنائى والإقليمى (اليورومتوسطى) ، حيث قام الرئيس مبارك بزيارة ألمانيا عدة مرات خلال السنوات من 2005 حتى 2008 ، وكذلك الزيارات المتبادلة على المستوى الوزارى والفنى. وشهد عام 2008 تبادل العديد من الزيارات بين البلدين ، وفى مقدمتها زيارة الرئيس مبارك لبرلين فى أبريل 2008 ، التى تم على هامشها الاتفاق على إقامة (لجنة التسيير المشتركة) بهدف إيجاد آلية مؤسسية لتطوير مجمل مجالات التعاون بين الجانبين. وشاركت ميركيل فى مؤتمر القمة الذى عقد فى شرم الشيخ فى أول مارس 2009 لإعادة إعمار غزه وتدعيم التهدئة فى القطاع.
وقام وزير الخارجية آنذاك فرانك فالتر شتاينماير بزيارة القاهرة ، والتباحث مع المسئولين المصريين عدة مرات خلال الحرب على غزه ومواكبا لها.
وتؤيد ألمانيا الموقف المصرى إزاء قضية الشرق الأوسط والدعوة إلى إقامة الدولة الفلسطينية وتدعم مصر فى سعيها نحو تحقيق وفاق بين الفرقاء الفلسطينيين.
وتتقارب وجهات نظر مصر وألمانيا حيال المجالات التى تتناولها اللجنة المشتركة ، وهى : الحوار السياسى - التجارة والصناعة - البيئة - البحث العلمى - الثقافة - القضاء - الهجرة.
وقام جلوسر وزير الدولة الألمانى بزيارة القاهرة خلال أكتوبر 2008 بهدف الإطلاع على رؤية الرئاسة المصرية المشتركة للاتحاد من أجل المتوسط قبل انعقاد مؤتمر مرسيليا (نوفمبر 2008) ، تلى ذلك قيام سليبربرج سكرتير عام الخارجية الألمانية بزيارة القاهرة خلال نوفمبر 2008 بهدف الإعداد لإطلاق لجنة التسيير المشتركة.
وشارك أمين أباظة وزير الزراعة واستصلاح الأراضى فى معرض إنتاج الفاكهة والذى عقد فى برلين خلال فبراير 2008 ، ويمثل المعرض أهم آليات تسويق المنتجات الزراعية المصرية بالسوق الألمانية والأوروبية ، كما شارك زهير جرانه وزير السياحة فى فاعليات بورصة برلين للسياحة (آى تي بي) والتى عقدت خلال مارس 2008 وكذلك 2009 ، وأجرى وزراء الكهرباء والطاقة - وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات - والسياحة - والتجارة المصريون مباحثات مع نظرائهم الألمان لدعم العلاقات بين الجانبين كل فى مجاله.
كما تم التوقيع على اتفاق لإقامة لجنة التسيير المشتركة ، حيث تترأس وزارتا خارجية البلدين أعمال اللجنة التى تتسع عضويتها إلى مختلف الجهات المعنية لإيجاد الإطار القانونى والمؤسسى للجنة وذلك خلال زيارة قام بها وزير الخارجية أحمد أبوالغيط لبرلين (16 ديسمبر 2008) مع نظيره الألمانى فرانك فالتر شتاينماير من خلال مذكرة التفاهم والتعاون المشترك.
وفيما يتعلق بدعم العلاقات البرلمانية بين البلدين قام وفد برلمانى برئاسة الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب بزيارة ألمانيا خلال مايو 2007 بناء على دعوة من مؤسسة (فريدريش إيبيرت) الألمانية ، حيث التقى الوفد المصرى خلال الزيارة بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الألمانى ، ورئيسة لجنة حقوق الإنسان بالمجلس ، بالإضافة إلى مشاركتهم فى عدد من الندوات فى الحزب الاشتراكى الديمقراطى والمؤسسة.
ويعيش فى ألمانيا أكثر من 40 ألف شخص من أصول مصرية لايزال 14 ألفا من بينهم يحتفظون بالجنسية المصرية ، ويتركزون فى مدن (دوسلدورف وهامبورج وفرانكفورت وبرلين) ، ويوجد 25 منظمة وناديا مصريا مسجلا فى ألمانيا تحت مظلة البيت المصرى
كما توجد خمس كنائس وديران قبطيان. وتتمثل أهم مشكلات الجالية فى المشكلات المتعلقة بالزيجات المختلطة ، وحالات الهجرة غير المشروعة وعمليات الترحيل ، وإندماج ذوى الأصول المصرية فى المجتمع الألمانى.
وتم موافاة الجانب الألمانى خلال نوفمبر 2008 بمقترح مصرى لإبرام اتفاقية بين البلدين لإعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة من تأشيرات الدخول ، وهو ما يقوم حاليا بدراسته ، وقد تمت مخاطبة الخارجية الألمانية بشأن تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للمدد التى تتطلبها منح تأشيرات الدخول لحملة الجوازات الدبلوماسية مع التأكيد على ضرورة التقدم بالتأشيرات لدى السفارات والقنصليات المصرية وليس عند منافذ الدخول.
وبالنسبة للعلاقات الثقافية تشارك الدولتان فى معارض الكتاب التى تقام بهما وكذلك فى مهرجانات الأفلام السينمائية {برلين - القاهرة} ، ويسهم معهد جوته بالقاهرة والأسكندرية فى نجاح النشاط الألمانى الثقافى فى مصر وذلك بعرض أهم أوجه الثقافة المختلفة للبلدين.
ويوجد فى مصر ثلاث مدارس ألمانية تعد من أفضل المؤسسات التربوية التى تمزج بشكل فعال الثقافتين المصرية والألمانية..كما يوجد فى مصر معهد ألمانى للآثار والمصريات ، وتم افتتاح الجامعة الألمانية فى مصر فى أكتوبر 2003.
وعلى الصعيد ذاته ، أسهمت ألمانيا فى إنشاء مكتبة مبارك العامة بالجيزة ، وتجمع مصر وألمانيا سنوات طويلة من التعاون الثقافى إذ بدأ هذا التعاون بإنشاء المدرسة الألمانية الإنجيلية فى القاهرة ، ثم تلى ذلك إنشاء مدرستى القديس شارل برومى..وتتبع تلك المدارس المناهج الدراسية الألمانية التى تؤهل الطالب لاجتياز اختبار الثانوية العامة الألمانية التى تؤهله لدخول الجامعات الألمانية ..
بالإضافة إلى ذلك فإنه جارى الآن إنشاء العديد من المدارس الألمانية الخاصة ذات صلات وثيقة بمدارس ألمانية.
ويوجد فى القاهرة المعهد الألماني للآثار المصرية القديمة ، ويغطي النطاق البحثي لفرع القاهرة فترة من تطورات الحضارة التاريخية تزيد على 6 آلاف عام تبدأ منذ فترات ما قبل تاريخ العصور الفرعونية وحتى بدايات العصور الوسطى الإسلامية ، وقد احتفل المعهد الألمانى للآثار المصرية القديمة بعيده المئوى وذلك بعقد ندوة وإقامة معرض كبير.
ويعتبر برتوكول التعاون الثقافى والذى تم توقيعه عام 1959 هو الإطار الرئيسى الذى ينظم العلاقات الثقافية المصرية الألمانية ولقد تم فيما بعد توقيع اتفاقيتين ثقافيتين عامى 1979 و1981 للتعاون العلمى والثقافى بين الدولتين. وعلى صعيد توأمة المدن الألمانية المصرية التى تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافى والاقتصادى وتبادل المعرفة والخبرة بين المدينتين ، توجد شراكة توأمة بين مدينتى القاهرة وشتوتجارت ومدينتى المنيا وهيدلسهيم وأيضا مدينتى القاهرة وفرانكفورت.
كما توجد مشاريع مصرية ألمانية عن طريق شبكة المعلومات الدولية ، منها مشروع قنطرة الذى يهدف إلى تطوير الحوار وتعميق التفاهم مع العالم الإسلامى والدولة الألمانية ويتم دعمه من وزارة الخارجية الألمانية وذلك بالتعاون مع معهد جوته وقناة (ويلي دوتشي) ومعهد العلاقات الثقافية الخارجية. أما الموقع المصرى الألمانى (لى لك) على شبكة الإنترنت ، فيهدف إلى إعطاء الفرصة لصغار الأفراد من العالم العربى والدولة الألمانية لإبراز آرائهم ، وتبادل وجهات النظر فى أمور حياتهم ورغباتهم ، ويبث الموقع مواده باللغتين العربية والألمانية.
وفيما يتعلق بمجلة (فكر وفن) فهى تستهدف تعميق الحوار بين العالم الإسلامى وألمانيا فى مجال الثقافة..وبالنسبة لموقع (الاتصال من خلال الفن) ، فهو يهدف إلى تعميق التفاهم من خلال عرض الفنون والثقافة.
وتدعم وزارة الخارجية الألمانية عددا من المشروعات للحفاظ على الآثار بجمهورية مصر العربية منها مسجد الغرمى بواحة سيوه ، وقصر باشتاك بالقاهرة ، ومتحف فيله بأسوان ، وتماثيل حجرية بتل البسطة - الزقازيق.
وانطلاقا من إعلان الرئيس حسنى مبارك بإطلاق العقد المصرى للعلوم والتكنولوجيا بدءا من عام 2007 فقد تم إعلان هذا العام كعام مصرى ألمانى للعلوم والتكنولوجيا فى يوم (15/1/2007) ، وذلك بناء على مبادرة من كل من وزارتى التعليم العالى والبحث العلمى بمصر وألمانيا فى مجالات بحوث وتكنولوجيا المياه ، وبحوث تكنولوجيا المواد ، وبحوث تكنولوجيا الطاقة ، والتطبيقات الطبية ، وبحوث التكنولوجيا الحيوية ، والبحوث العلمية فى مجالات العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية.
وكانت من ثمار هذا العام المصرى الألمانى للعلوم والتكنولوجيا 2007 توقيع مذكرة تعاون بين وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والهيئة الألمانية للتبادل العلمى ، وتهدف تلك الاتفاقية إلى تقديم منح تتراوح مدتها ما بين سنة إلى ثلاث سنوات للباحثين المصريين ممولة بنسبة 70% من الجانب المصرى ، و30% من الجانب الألمانى ويستفيد منها شباب الباحثين المصريين والحاصلون على درجة الماجستير.
وتتيح هذه المنحة الفرصة للباحثين للقيام بمهمات علمية فى ألمانيا تصقل بها خبراتهم العلمية والثقافية وتعزز التعاون العلمى والتكنولوجى بين البلدين ، يتيح البرنامج المشترك بين الهيئة الألمانية للتبادل العلمى ووزارة التعليم العالى والبحث العلمى (جيرلس) حوالى 100 منحة سنويا ، ويمكن من خلال هذه المنحة أن يحصل المتقدم على درجة الدكتوراة من إحدى الجامعات الألمانية أو يحصل على درجة الدكتوراة من خلال نظام الإشراف المشترك بمعنى أن يقوم الباحث بإتمام بحثه العلمى فى ألمانيا والعودة إلى مصر للحصول على درجة الدكتوراة من جامعته المصرية.
وقد وقعت وزارتا التعليم العالى المصرية والبحث العلمى الألمانية مذكرة تفاهم لتمويل البحث العلمى ما بين الجانبين لتمويل أبحاث مبتكرة فى مجال العلوم التطبيقية ما بين الدولتين ، وذلك استمرارا لما تم التوصل إليه من نتائج إيجابية للتعاون العلمى ما بين مصر وألمانيا خلال عام 2007 ، وتم الاتفاق على إنشاء صندوق للدعم المادى للبحوث التطبيقية ، وسوف يخصص هذا الصندوق لدعم أبحاث صغار العلماء المصريين.
وحول الاتفاقية العلمية الموقعة بين مصر وألمانيا والتى تقضى بتقديم منح لزيارات علمية قصيرة ، فإنها تهدف إلى تمويل زيارات علمية قصيرة المدى من 3 إلى 6 شهور لصغار الباحثين المصريين للسفر إلى ألمانيا لإجراء أبحاث مشتركة مع علماء ألمان ، وتمنح هذه المنح لباحثين حاصلين على درجة البكالوريوس أو درجة الماجستير أو لحاصلين على درجة الدكتوراة.
أما الاتفاقية العلمية الموقعة بين الجانبين لدعم مجموعات بحثية ما بين البلدين (جى آى إس بى) فإنها تهدف إلى دعم الزيارات العلمية لمجموعات بحثية وعلماء من الدولتين ، وسوف يتم تقديم الدعم المادى لهذه الزيارات العلمية من قبل وزارة التعليم العالى وهيئة الداد الألمانية.
ويشغف المجتمع الألمانى بالحضارة المصرية القديمة وبالتنوع الثقافى لمصر ، وفى هذا الإطار استضافت ألمانيا العديد من معارض الآثار المصرية ، أهمها معرض الآثار المصرية الغارقة والذى جرى تنظيمه خلال عامى 2006 و2007 ، وبداية عام 2008..وقد حقق المعرض نجاحا باهرا من حيث عدد الزائرين وما يمثله من تنشيط سياحى لمصر. وعلى جانب آخر ، أقيم فى مدينة شتوتجارت الألمانية معرض المومياوات المصرية تحت رعاية السيدة الفاضلة سوزان مبارك قرينة السيد رئيس الجمهورية وذلك خلال الفترة من أكتوبر 2007 إلى مارس 2008.
كما شهد عام 2008 إقامة معرض للفن الحديث لفنانين مصريين وفنانين ألمان (سبق وأن أقاموا فى مصر) خلال الفترة من 30/8/2008 إلى 12/10/2008 كما تم إقامة عرض للموسيقى الفرعونية بإحدى دور الثقافة الألمانية خلال أكتوبر 2008 ، وتنظيم ندوتين عن صورة الحضارة الإسلامية والعربية فى الكتب المدرسية الألمانية فى مايو 2008.
ويعد مشروع مبارك كول للتعليم الفنى والتدريب المهنى ، من المشاريع الرائدة فى إطار العلاقات الثنائية ، ويعد ثمرة مباحثات قام بها الرئيس حسنى مبارك مع المستشار الألمانى هيلموت كول فى أكتوبر 1991 ومارس 1993..ويهدف المشروع إلى تحسين مستوى القوى العاملة فى مصر ورفع أدائها الاقتصادى وهذا يمثل نظاما مزدوجا للتعليم النظرى والعملى.
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين ، تعد ألمانيا من أهم شركاء مصر التجاريين .. كما تقوم بدعم برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى من خلال مساعدات التنمية التى تقدمها سنويا للقاهرة.
ويعد السياح الألمان من أهم روافد السياحة الوافدة لمصر حيث يبلغ عددهم 2ر1 مليون سائح فى عام 2008 ..وتعد ألمانيا ثانى أهم دولة تقدم مساعدات التنمية لمصر كما تقدم العديد من المنظمات غير الحكومية الألمانية مساعدات تنمية لمصر. كما ترى ألمانيا أن مصر سوق جاذب للاستثمار المباشر ، وهذا أدى إلى دخول شركات ألمانية كبرى للسوق المصرى مثل شركات (مرسيدس بنز - أوبل - بى إم دبليو) لإنتاج وتجميع السيارات.
وتصدر مصر لألمانيا البترول الخام وغزل القطن والخضروات وخام الالومنيوم ، وتستورد من ألمانيا المعدات - والسيارات - ومستلزمات صناعية - وأجهزة كهربائية - ومواد كيماوية - ومنتجات طبية.
ورغم التميز والتنوع الواسع لمجالات العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا على كافة الأصعدة ، إلا أن حركة التبادل التجارى التى لا تتجاوز 3 مليارات يورو سنويا ، وحجم الاستثمارات فى مصر والتى لاتتجاوز 2 مليار جنيه وتحتل المرتبة ال12 ، لا يعبران عن الإمكانيات المتاحة بين البلدين. واستضافت ألمانيا معرض التصدير والاستيراد للصناعات اليدوية ، وكانت مصر الدولة الشريك لعام 2008.
وتتعدد المعارض التى تشارك فيها مصر فى ألمانيا ، وفى مدنها الرئيسية (برلين ، وفرانكفورت ، وميونيخ ، وشتوتجارت ، وهانوفر) ، وكذلك تشارك برلين فى معرض القاهرة الدولى.
وتهتم ألمانيا بدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر ، حيث تقدم مساعدات تنموية سنويا فى شكل قروض ومنح ومعونات فنية ، وتلقى قطاعات المياه والبيئة والطاقة المتجددة أولوية ببرنامج المساعدات الألمانية.
وفى هذا الإطار ، عقدت جلسة المشاورات الأخيرة بين الجانبين خلال يونيو 2008 بمدينة بون الألمانية ، حيث تم الاتفاق على برنامج المساعدات الألمانية المقدمة للجانب المصرى بقيمة 8ر182 مليون يورو للعام المنصرم 2008.
وترحب كافة الوزارات الألمانية المعنية بقطاع الطاقة المتجددة بإقامة تعاون وثيق مع الجانب المصرى فى مجال تنمية استخدامات الطاقة المتجددة أخذا فى الاعتبار إمكانات مصر الفريدة فى هذا المجال (توافر معدلات عالية لسرعة الرياح - طول فترة الأيام الشمسية) ، والرؤية الألمانية/الأوروبية المستقبلية التى ترى إمكانية إقامة سوق كبيرة للطاقة المتجددة فى مصر وبدول جنوب المتوسط ونقل هذه الطاقة النظيفة إلى السوق الأوروبية.
ويرتكز التعاون الحكومى الحكومى بين مصر وألمانيا على عدد من المحاور والآليات ، أهمها تمويل إقامة محطات الرياح ، ونشاطات المركز الإقليمى للطاقة المتجددة وترشيد الطاقة ، فضلا عن أعمال اللجنة الحكومية المشتركة.
وتم الاتفاق مؤخرا مع وزارات التعاون الإقتصادى ، والاقتصاد ، والبيئة الألمانية على دراسة إيفاد بعثة من ممثلى الشركات الألمانية العاملة فى مجال الطاقة المتجددة لزيارة مصر والوقوف على فرص الاستثمار فى هذا المجال.
وتعتبر مصر وألمانيا منذ أكثر من خمسين عاما شركاء أقوياء فى التعاون التنموى ، فى قطاعات الكهرباء والإمداد بالمياه والزراعة والتدريب المهن، وقد شرعت الحكومة الألمانية منذ عام فى تعظيم الأثر المترتب على معونات التنمية بالتركيز على "دولة شريكة لها الأولوية" من بينها مصر بحكم أهميتها الإقليمية وبحكم علاقاتها الطويلة والطيبة مع ألمانيا.
وتنصب جهود التنمية الألمانية حول العالم على خفض مستوى الفقر وتأمين السلام وصياغة العولمة على نحو عادل ، وتلتزم ألمانيا باعتماد إستراتيجية تنموية شاملة ومستدامة من خلال التعاون ليس فقط فى المجالات الإقتصادية بل وكذلك فى المجالات الاجتماعية والبيئية.
وعلى صعيد الاستفادة من الخبرة الألمانية على المستوى العالمى فى مجال التنمية وفقا للإحتياجات النوعية المصرية ، فقد اتفقت الحكومتان على تركيز جهود التعاون الثنائى للتغلب على المشاكل التى تواجه قطاعات ثلاثة تتمتع بالأولوية ، وهى المياه حيث تعنى الزيادة السكانية فى مصر زيادة مضطردة فى الطلب على الماء من قبل القطاع الزراعى والصناعى وكذلك المستهلكين المحليين.
ويستهدف التعاون الألمانى المصرى تشجيع عملية تحسين وتوسيع نظم الرى والصرف الزراعى ، حيث تدعم سياسات الحكومة فى التوجه نحو اللامركزية الإدارية ونحو توسيع مشاركة مستخدمى المياه ، ويهدف التعاون الثنائى فى نفس الوقت إلى الحفاظ على جودة وتوزيع مياه الشرب وتحسين معالجة مياه الصرف بطريقة ملائمة.
أما القطاع الثانى فيتمثل فى البيئة ، حيث إن توسع القطاع الصناعى والتغيرات التى طرأت على سلوك المستهلكين قد أدت إلى إنتاج كم لا بأس به من العوادم ومشاكل التلوث التى تؤثر على الصحة والنظافة العامة لاسيما بين الطبقات الفقيرة .. ومن ثم فإن التعاون الألمانى المصرى يركز على تحسين المستويات المعيشية للمواطنين التى تأثرت بفعل الأضرار البيئية.
وتتمحور هذه العملية حول الاستخدام الفعال للمصادر الطبيعية فى مجال الصناعة ومحطات توليد الطاقة بما يحافظ على البيئة ، كما تم تشجيع مصر على استكشاف مصادرها الكامنة الضخمة من الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح ، كما تم تشجيعها على إنشاء قطاع خاص فعال لمعالجة النفايات الصلبة. ولكى يكون الاقتصاد المصرى قادرا على المنافسة بنجاح فى الأسواق العالمية ، فإنه فى حاجة إلى إنتاج قوى عاملة مدربة من بين آلاف الشبان والشابات الذين يدخلون سوق العمل عاما بعد عام.
ويهدف التعاون الألمانى المصرى إلى إيجاد وظائف وفرص للكسب من خلال إتاحة فرص التدريب والتأهيل وتقديم الخدمات الإستشارية والتمويلية ، ومن هنا فإن الأولوية تتجه إلى تشجيع تنمية القطاع الخاص وتحسين القدرة التنافسية للمشاريع الصناعية الصغرى والصغيرة والمتوسطة ، وقد تم خصيصا تطوير مشروع (مبارك كول) للتعليم الفنى المزدوج ، بغرض تلبية الطلب على العمالة المدربة فى القطاع الخاص المتنامى.
وبلغت الصادرات المصرية إلى ألمانيا خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2008 (027ر1 مليون يورو) مقابل 673 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2007 بنسبة زيادة قدرها 5ر52\% ، وهى أول مرة تتخطى فيها الصادرات المصرية مبلغ المليار يورو ، هذا وتمثل الصادرات السلعية (بدون منتجات بترولية) حوالى 449 مليون يورو خلال الفترة المذكورة من عام 2008 مقابل 370 مليون يورو عن نفس الفترة من عام 2007 بنسبة زيادة 3ر21\%.
كما بلغت الصادرات الألمانية إلى مصر 2179 مليون يورو خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2008 مقابل 1763 مليون يورو عن نفس الفترة من عام 2007 بنسبة زيادة 6ر23\%.
وتتمثل أهم 10 صادرات مصرية إلى ألمانيا فى الغاز الطبيعى والبترول ، والملابس الجاهزة القطنية ، والمنسوجات ، والمنتجات نصف المجهزة من الألمونيوم ، والمنتجات نصف المجهزة من المعادن أخرى ، ومنتجات الزيوت المعدنية ، والمنتجات البلاستيكية ، والمنتجات الكيماوية ، والفواكه الطازجة ، والبطاطس.
أما أهم 10 واردات مصرية من ألمانيا فهى تتمثل فى سيارات الركوب ، والآلات والمعدات ، الشاسيهات والمحركات وأجزاء السيارات ، وتجهيزات المصانع الكاملة ، وأجهزة توليد الكهرباء ، وأجهزة ومعدات الاتصالات ، والمنتجات الدوائية ، والمعدات الطبية ، وجرارات ، وآلات ومعدات تستخدم فى التعدين ، ومواد البناء.
وبالنسبة للعلاقات الإعلامية ، شهدت السنوات الماضية توقيع العديد من الاتفاقيات بين أجهزة الإعلام المصرية ونظيرتها الألمانية ومنها اتفاق التعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى وهيئة الإذاعة الألمانى الموجه (دويتشه فيلا) لتبادل التعاون بين الشباب والتليفزيون لزيادة الخبرات والتدريب فى مجالات الإعلام المختلفة بين مصر وألمانيا.
وتشمل اتفاق التعاون بين الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ومؤسسة (هانز سايدل) حول تعليم الكبار وإنشاء مراكز النيل للإعلام والتعليم والتدريب وإعداد القادة الإعلاميين والكوادر المتخصصة فى الهيئة (1978) ، وفى مجالات التنمية المستدامة والبيئة والموروثات الثقافية والتنمية الريفية.
وتتضمن كذلك اتفاقية التبادل الإخبارى والتعاون بين وكالتى أنباء الشرق الأوسط المصرية ووكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ، اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى ومؤسسة (فريدريش نويمان) لتدريب وتعليم المتخصصين فى التحرير الإذاعى والتليفزيونى.
كما تتضمن اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى ومؤسسة (كونراد اديناور) للتدريب على قياسات الرأى العام ، واتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى وهيئة التعاون الفنى الألمانى الخاصة بالتعاون الصحفى فى مجال مكافحة الختان بين الفتيات والنساء ، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى وشبكات (زد دى إف ، إيه آر دى) من خلال إتحاد الإذاعات والتليفزيونات الأوروبية للتدريب الفنى وتبادل الخبرات والزيارات.
كما شهدت الفترة الماضية تبادلا للزيارات والخبرات الإعلامية بين الدولتين وأيضا تبادل المطبوعات والإصدارات مع الجهات الإعلامية الألمانية المعنية للتعريف بمجريات الأوضاع والتطورات على الساحة المصرية والألمانية وتوضيح مواقف الطرفين فيما يتعلق بالقضايا الراهن ، وأيضا المشاركة فى الفعاليات الإعلامية التى تتم على الأراضى الألمانية لتقديم صورة واقعية عن الدولتين بالتعاون مع الجهات المعنية ، وكذلك إقامة الأسابيع المصرية فى ألمانيا والتى تشمل كافة الأنشطة خاصة فى الولايات والأقاليم الكبرى التى تضم جاليات مصرية وعربية. |